فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم, على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين, وعلى آله وصحبه الطاهرين.

وبعد:

فقد آثرت اختيار بحث العهود والمواثيق في منهج النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لاحتياج هذا الموضوع لمزيد من البحث والإيضاح في ضوء ما آل إليه التطور في تنظيم المجتمع الدولي الحديث، وقيام الدول المعاصرة على أساس السيادة الإقليمية المحصورة في حدود أراضي معينة, ولكثرة تشابك المصالح الدولية وتنظيمها بمعاهدات متنوعة: سياسية, وثقافية, واقتصادية، وحربية، وسلمية.

ولا يكاد أن يختلف العرف القائم الآن في طريقة عقد المعاهدات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ العلاقات الدولية بها عما كان عليه الوضع القائم في الماضي بين المسلمين وغيرهم.

وربما نجد التشابه والتماثل في كثير من أحكام المعاهدات في الإسلام, وفي الأنظمة الحديثة المعمول بها في الاتفاقات الدولية العامة والخاصة.

وكل ما نحن بحاجة إليه في الواقع العملي هو تبيان الفوارق في الألفاظ والمصطلحات, وإيضاح ما له صبغة دينية في مفهوم الإسلام الواضح المنهاج، أمام أكثر الدول الحاضرة, فهي في الظاهر تسير على منهاج العلمانية في العلاقات الدولية، وأما في الحقيقة والواقع, فإن تصرفات هذه الدول تنبئ عن تأثر واضح بالأصول الدينية والعصبية, والجذور الطائفية والصليبية؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لدى شعوبها, أو المادية الجدية العلمانية, التي تسيطر على كل أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

وبالرغم من الصبغة الدينية للعلاقات الدولية في الإسلام، فإن التعامل بين المسلمين وغيرهم قائم على مبادئ دينية أيضًا, هي في غاية السمو والتجريد والحياد والموضوعية والترفع عن العصبية، مثل التزام قواعد الفضيلة والرحمة والتقوى، واحترام الكرامة الإنسانية، والوفاء بالعهود, والحق, والعدالة، وإحقاق الحق, وإبطال الباطل، ولو كان الموضوع يخص المسلمين؛ لقول الله -تبارك وتعالى-:

(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) أي: لا يحملنكم بغض قوم وكراهيتهم على إلحاق الظلم والجور بهم، وإنما الواجب عليكم التزام جانب الحق والعدل معهم، والحكم عليهم بالإنصاف، والمساواة في الحقوق والواجبات الإنسانية، فإن العدل أقرب للتقوى والموضوعية المجردة، وبالعدل قامت السماوات والأرض, والعدل أساس الملك والسلطان.

وليس في الإسلام عصبية, أو عنصرية, أو طائفية, أو إقليمية، وإنما نظرته الشاملة تعم الجميع من بني البشر دون تفرقة بين عربي وعجمي، وأبيض وأسود، وعلى المسلمين احترام العهود؛ لأن الوفاء بالعهد من أصول الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت