وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يشهد على المعاهدة، كما فعل في صلح الحديبية، حيث أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين ورجالًا من المشركين؛ لتوثيق المعاهدة، ولا مانع شرعًا من كتابة المعاهدة بلغتين أو أكثر كما هو الحاصل في الوقت الحاضر.
وكانت المعاهدات الإسلامية تشمل العناصر الثلاثة التالية:
1 -الديباجة أو المقدمة: وتبدأ عادة كما لاحظنا في نماذجها بالبسملة, وهي «بسم الله الرحمن الرحيم» , ويعين فيها أسماء الطرفين المتعاهدين ومندوبيهم, أو ممثليهم في التفاوض، ويذكر أيضًا تاريخ المعاهدة.
2 -النص: ويتضمن أحكام المعاهدة وموضوعها بعبارات موجزة, وبدون تقسيم, أو ترقيم لبنودها، كما هو شأن المعاهدات الحديثة.
3 -الخاتمة: ويذكر فيها أسماء الشهود وتوقيعاتهم أو أختامهم، كما تذكر؟؟؟ أطراف المعاهدة أو ممثليهم وأختامهم، وتختم بعبارة تفيد الحث على الوفاء, والتشدد في احترام المعاهدة.
وتسبق المعاهدة عادة بمرحلة التفاوض، ثم تبدأ مرحلة الكتابة والتحرير، ثم التوقيع والتصديق.
والتفاوض قد يكون بالخليفة نفسه أو نائبه، كما إذا كنت المعاهدة ذات أهمية, كأن يتصل موضوعها بمهادنة جيوش الأعداء، وقد يكون الأمير أو الوالي أو قائد الجيش ذاته، أو من يفوض لذلك إذا كانت المعاهدات أقل أهمية.
وقد يعرض الجانب غير المسلم بنود المعاهدة وشروطها ويرسلها إلى المولى المسلم، فيرسلها هذا الوالي إلى الخليفة لإقرارها أو تعديلها، ثم تتم المعاهدة كما حدث من سياه الأسوي «زعيم مدينة السوس» التي كان يحاصرها أبو موسى الأشعري, فإنه قدم رسالة إلى أبي موسى يقول فيها:
«إننا قد أحببنا الدخول معكم في دينكم على أن نقاتل عدوكم من العجم معكم، وعلى أنه إذا وقع بينكم اختلاف، لم نقاتل بعضكم مع بعض، وعلى أنه إذا قاتلنا العرب، منعتموها منهم، واغتنمونا عليهم، وعلى أن ننزل بحيث شئنا من البلدان، ونكون فيمن شئنا منكم، وعلى أن نلحق بشرف العطاء، ويعقد لنا بذلك الأمير الذي بعثكم» [1] .
فأرسل أبو موسى هذا الكتاب إلى عمر, فقبله وعاهدهم على ذلك.
ثانيًا: شروط المعاهدة:
تعقد المعاهدات بين المسلمين وغيرهم بإرادة حرة من الجانبين، لتحقيق غرض مشروع وممكن، يتفق مع الأصل المنشود في علاقة المسلمين بغيرهم وهو السلم، وهذا يعني أنه لا بد للمعاهدة من توافر شروط معينة, وهي ما يأتي:
(1) فتوح البلدان: ص 519.