فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 34

وما عدا ذلك يجوز تبادله حتى أثناء الحرب، كالأطعمة وسائر الأقوات والثياب والأقمشة والأخشاب, والمواد الخام غير المعدنية، والمواد الكيماوية، والمنتجات الزراعية والصناعية غير الحربية [1] .

المبحث الثالث

تنظيم المعاهدة وآثارها

يحتاج تنظيم المعاهدة إلى إجراءات كثيرة، ومشاورات جادة وعميقة، وتقدير أوضاع الطرفين المتعاهدين؛ لما لها من أهمية كبرى، ولأنها تصبح بمثابة قانون أو نظام يلزم الطرفين، ويرتب آثارًا مهمة في علاقاتهما ومعاملاتهما، كما تؤثر المعاهدة على الأشخاص, أو الرعايا العاديين في كل بلد من بلدان الجانبين، وقد مرت المعاهدات بمراحل في العهد النبوي تشبه المراحل التي تعقد بها المعاهدات في العصر الحديث.

والبحث يتناول ما يأتي من شئون المعاهدة.

أولًا: كيفية إبرام المعاهدة أو شكل المعاهدة:

لم تكن المعاهدة في الإسلام تخضع لتنظيم إجرائي معين، كما هو مطلوب اليوم قانونًا بين الدول؛ لأن جوهر المعاهدة يحدد بإرادة الأطراف الحرة، ولكن لا مانع شرعًا في تقديري من اتباع المراسم الشكلية الحديثة؛ لأن المعول عليه هو المضمون الموضوعي، وقد اشترط الفقهاء المسلمون ضرورة إقرار الخليفة أو الإمام لعقود الصلح المعقودة، بواسطة قائد حربي غير مفوض لإبرام الصلح، وكان المفوض بالصلح يبلغ للخليفة بما تم، فيقره على فعله إذا كانت شروط المعاهدة شرعية، كما حدث في عقود الصلح التي أبرمها أبو عبيدة بن الجراح في الشام، وغيره من القادة، كانوا يبلغون بها أمير المؤمنين عمر.

فإن تولى الخليفة نفسه عقد المعاهدة، كما فعل عمر ذاته في مصالحة أهل بيت المقدس، نفذ الصلح على المسلمين؛ لأن الخليفة ممثل الأمة ونائبها في إبرام المعاهدات.

وحرصًا على المعاهدة وتقديمها، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بكتابة جميع المحالفات والمعاهدات؛ لإثبات الاتفاق، وتنفيذ شروط المعاهدة، كما حدث في كتابة أول معاهدة سياسية في المدينة مع اليهود، وكما حصل فعلًا في كتابة صلح الحديبية التي سبقت بمفاوضات عن طريق الرسل والسفراء من الجانبين، فكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- هو الذي مهد لهذا الصلح مع أبي سفيان وزعماء قريش.

وتبتدئ حالة السلام بمجرد الانتهاء من العقد والاتفاق على شروط المعاهدة, وليس بعد إعلان المعاهدة رسميًّا وتبادل التصديقات، كما يقضي القانون الدولي المعاصر.

(1) الخراج لأبي يوسف: ص 188 وما بعدها، آثار الحرب للزحيلي: ص 512 - 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت