1 -أهلية التعاقد: وهي أن يكون العاقد بالغًا عاقلًا رشيدًا حرًّا مختارا مسلمًا, فلا يصح العهد من صبي غير مميز, أو مجنون، أو سكران، أو سفيه، أو عبد, أو مكره, أو غير مسلم.
ويجوز أمان الأنثى شرعًا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» [1] , وكذلك يجوز أمان العبد؛ للحديث المتقدم: «ذمة المسلمين واحدة, يسعى بذمتهم أدناهم» .
ويصح أمان الصبي المميز عند الأئمة: مالك وأحمد ومحمد بن الحسن, دون غيرهم من الأئمة [2] ؛ للحديث السابق: «ويسعى بذمتهم أدناهم» .
ويشترط أيضًا صحة التفويض إذا كان عاقد العهد هو غير الخليفة أو الإمام, فيجب أن يفوض الخليفة تفويضًا خطيًّا, أو شفهيًّا بالنيابة عنه لإبرام العقد عن «دار الإسلام» مع دولة أخرى, أو شعب آخر.
والأصل أن يكون العهد العام لجماعة كثيرة, أو شعب, أو ولاية من الخليفة (الإمام) , أو فقيه، فله تفويض قائد الجيش أو الوالي مثلًا في إبرام الصلح مع العدو.
وللإمام الرقابة على التأمينات الصادرة من الأفراد، بما له من الولاية العامة ودفع الضرر عن رعايا دار الإسلام من مسلمين وذميين، إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام, فلا يصح أي تصرف فردى يتنافى مع المصلحة العامة أو يتعارض مع الأصل العام في صحة الأمان، فإن الأمان لا يلزم الوفاء به إلا إذا كان موافقًا مقتضى النظر الشرعي لجميع الرعية, من جلب المصالح ودفع المضار, فينقض أمان الجاسوس, أو مهرب السلاح, أو كل من يلحق مضرة بالمسلمين.
ورقابة الإمام لدفع الضرر نوعان: رقابة خاصة, ورقابة عامة.
أما الرقابة الخاصة: فتظهر فيما إذا تجاوز الشخص الصلاحيات الممنوحة له، كتأمين أهل حصن أو إقليم، أو بعد نهي الإمام عن التأمين, فيخير الإمام حينئذ بين إمضاء الأمان, أو رده ونقضه.
وأما الرقابة العامة: فهي تبدو في كل أمان يصدر من الأفراد، وعلى التخصيص أمان المرأة, والعبد, والصبي, ونحوهم.
2 -التراضي أو الإرادة الحرة السالمة من العيوب:
تتطلب المعاهدة كأي عقد مدني لانعقادها وصحتها الرضا والاختيار من الجانبين المتعاقدين، والخلو من أي عيب من عيوب الرضا؛ كالإكراه والتدليس والغلط؛ لأن التعبير عن الإرادة يجب أن يكون حرًّا، واستقرار السلم لا يتحقق بدون الرضا والاختيار, وعدم التدليس والغلط، فلا تعتبر المعاهدة الصادرة على أساس الإكراه, أو القهر والغلبة، أو الخداع؛ لمنافاة ذلك لمقتضى التعاقد.
(1) رواه أحمد, والبخاري, ومسلم, وأبو داود, والبيهقي.
(2) المدونة الكبرى لمالك: 3/ 41، المنتقى على الموطأ: 3/ 173، الخرشي: 3/ 22، ط الثانية.