فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 34

وكذلك لا مانع شرعًا من عقد معاهدات بغرض حسن الجوار والصداقة، والتعاون وتبادل التجارة، أو لأي غرض من أغراض التعاقد الدولي لإقرار السلم، وتثبيت دعائمه وتبادل المنافع؛ لئلا يكون بعد العهد احتمال اعتداء إلا في حالة نقض العهد.

لذلك نجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صالح قريشًا, وأبرم معهم صلح الحديبية, وهو نموذج واضح لمعاهدات الصلح الخارجية [1] .

النوع الرابع: المعاهدات الدائمة - الصلح الدائم أو عهد الذمة.

يترتب على المعاهدة الدائمة إنهاء الحرب بصفة دائمة بين المسلمين وغيرهم، وبين دار الإسلام ودار الحرب - ويتم ذلك بأحد طريقين: داخلي وخارجي [2] .

أما الداخلي فهو عهد الذمة، وأما الخارجي فهو معاهدة السلام الدائمة, وعهد الذمة أو عقد الذمة: هو التزام تقرير غير المسلمين في ديارنا، وحمايتهم من أي عدوان، والدفاع عنهم في مقابل ضريبة بسيطة هي الجزية، بشرط التزام أحكام الإسلام، والاستسلام من جهتهم، فيصبح الذميون مقيمين في دار الإسلام، ويكونون مواطنين مثل باقي المسلمين [3] ، ما داموا لم ينقضوا العهد، ويعكروا الصفو, وأمثلة الصلح الدائم من السنة النبوية كثيرة؛ منها: صلح نجران [4] ، صلح حمير [5] ، صلح تبوك [6] ، صلح الحيرة.

(1) جاء في هذه المعاهدة: 1 - هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس.

2 -وإن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا أغلال ولا أسلال.

3 -من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده، دخل فيه.

4 -ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم، دخل فيه.

فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم.

عيبة مكفوفة: أي أمرًا مطويًّا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم. قوله: وأنه لا أغلال ولا أسلال، أي: سرقة ولا حماية. والمراد أن يأمن الناس ببعضهم من بعضهم في نفوسهم وأموالهم سرًّا وجهرًا.

(2) نيل الأوطار: 8/ 36.

(3) نيل الأوطار: 8/ 36.

(4) 1 - ورد نصه في كتاب الخراج لأبي يوسف ص 72، وقد جاء به: «ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأنفسهم, وأرضهم وملتهم، وغائبهم وشاهدهم وعشريتهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير, لا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، وليس عليه دنية، ولا دم جاهلية، ولا يخسرون، ولا يعسرون، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقًّا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين» , وفي عبارة أخرى:

«أعطاهم أمنًا لأنفسهم وأموالهم, وكنائسهم وصليبهم, وسقيمهم وبريئهم, وسائر ملتهم، وأنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من خيرها، ولا يكرهون على دينهم, ولا يضار أحد منهم، ولهم على ذلك ذمة الله, وذمة رسوله» .

(5) ورد نصه في مؤلف شريعة الله وشريعة الإنسان للأستاذ علي منصور ص 34.

(6) راجع نصه في الخراج لأبي يوسف ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت