على الدوام ما لم ينقضها اليهود (بند 46) ، وأن المدينة بلد مفتوح وحرم آمن, ولكل من الطرفين حرية البقاء والانتقال (بند 39، 47) .
النوع الثاني: عقود الأمان:
أوضحت أن المعاهدات السياسية إما دائمة أو مؤقتة، ويحدد ذلك طرف المعاهدة, وليس موضوعها.
فالمعاهدة المؤقتة بمدة معلومة: إن كانت مع عدد محصور فهو الأمان، وإن كانت مع عدد غير محصور لغاية محددة، فهي الهدنة.
والأمان: هو عقد يفيد ترك؟؟؟ والقتال مع الحربيين [1] .
والأمان: إما خاص أو عام.
والأمان الخاص: هو ما يكون للواحد, أو لعدد قليل محصور، كعشرة فما دون.
وأفضل تسميته عهدًا, لا معاهدة، فقد أصبخت المعاهدات في وقتنا هي المعقودة ما بين الدول, أو المنظمات الدولية، كما أبنت في بحث المصطلحات والتعريفات عند البداية، ويصح من كل مسلم مكلف مختار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ذمة المسلمين واحدة, يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة الله, والملائكة, والناس أجمعين» «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بنداء أدناهم» [2] .
والأمان العام: هو ما يكون لجماعة كثيرة غير محدودة كأهل ولاية، ولا يعقد إلا الإمام ونائبه, كالهدنة وعقد الذمة؛ لأنه من المصالح العامة التي لا يستطيع تقديرها غير ولي الأمر.
ونظام الأمان يتسع لكل أنواع الحماية والرعاية المعروفة حديثًا لشخص الأجني وماله في بلاد الإسلام، أو لعقد الصلات السلمية وغيرها, وكانت فكرة الأمان من الأسس المهمة لتدعيم السلام، فمثلًا كان إعطاء الأمان لوفود المسيحية في الحروب الصليبية نتيجة التسامح الإسلامي يعتبر كأساس للمعاملات الدولية [3] .
والأصل في مشروعية الأمان هو قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ) [التوبة: 6] .
(1) مغني المحتاج: 4/ 236.
(2) الحديث الأول رواه أحمد والبخاري عن علي، ورواه مسلم عن أبي هريرة، بلفظ آخر والحديث الثاني رواه البخاري وابن حبان والحاكم وابن ماجة عن أبي هريرة.
(3) أصول العلاقات السياسية الدولية للدكتور أحمد العمري ص 49.