على المدى البعيد نسبيًا، فإن زوال حزب الله بالكامل يعني ـ من المنظور الصهيوني ـ تحول لبنان إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثًا عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي، وما تعده أيضًا تجسيدًا لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومه على أنه ينشط بعيدًا عن جغرافية المواجهة الحقيقية، وهو ما فعلته بعد سقوط العراق، وتواجه دورًا من قبل المليشيات الشيعية المحلية والوافدة شبيها بدور حزب الله الذي تحدثت عنه صحيفة هآرتز، وفي ذلك إضاءة أخرى على خلفيات موقف السيد نصر الله من المقاومة العراقية.
لا أدق في هذا السياق مما ذكره كاتب لبناني نصراني عن طبيعة المدرستين بالقول: 'نضال حزب الله قروي، ونضال الآخرين [السنة] قاري'. بعبارة أخرى، ستبقى حاجة الكيان الصهيوني قائمة إلى حزام أمني طائفي يعزلها عن محيط الأغلبية ذات المنطلقات والرؤى المختلفة.
ومع هذا فليس من المستبعد وجود تنسيق بين دول عربية والكيان الصهيوني لضرب حزب الله، للتخلص من ظاهرة التمرد على الدولة العربية العاجزة التي يمثلها حزب الله بأجندات خارجية، لكن الخسارة الكبرى والضحية النهائية لهذا التنسيق، إن وجد، هم العزل من النساء والشيوخ والأطفال، وهو لبنان الذي خرج لتوه من دمار الحرب الأهلية، وعادت إلى محياه البسمة، ليدخل مرة أخرى في دمار مماثل. هذه هي الخسارة، وهؤلاء هم الضحية، وليس أحدًا آخر.
وهذه الجماهير السادرة بل و أكثر الإسلاميين لازالوا سكارى إلى حد الثمالة بمنظر صواريخ حزب الله التي تسقط على مدن الكيان الصهيوني، وعاجزين عن استرداد الوعي ولو للحظات لتواجه فيها نفسها بسؤال سهل: ألسنا في عالم أُلف فيه تعاضد قوى التحرر، وإن تباينت المنطلقات والغايات؟ فضلا عن قيم العرب والمسلمين في التعاضد والتآزر؟!!