الصفحة 37 من 53

أخذًا بالاعتبار ما قاله الطفيلي وأكدته صحيفة هآرتز، مضافًا إليه الضعف الأمني للدولة اللبنانية، فإن الاستئصال الأمني الكامل لحزب الله لن يصب في المصلحة الأمنية للكيان الصهيوني، فزوال الحزام الأمني العازل الذي يشكله الحزب بين الكيان الصهيوني وباقي لبنان، الذي حفظ السلام في الجليل الأعلى، يعني عودة التماس الجغرافي مع قطاعات الشعب اللبناني والفلسطينيين، التي تختلف مع مدرسة الحزب السياسية والمذهبية، ومع رؤيته إلى طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي احتل هذا الكيان الغاصب من أجله جنوب لبنان في عام 1982، وأوجد جيش لبنان الجنوبي، ذا الأغلبية الشيعية، الذي لم يثبت فاعلية في حماية مناطقها الشمالية من عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت تنشط قبل وصول حزب الله وتوقفت تمامًا بمجيئه.

الحدث الذي يختصر الأمر كله في المنطقة التي يدور على أرضها القتال اليوم، ويضع حساباتها في إطار أكثر وضوحًا، هو استقبال لبنان لجيش الكيان الصهيوني الغازي في عام 1982 بأذرع مفتوحة، والذي اعتبرته جيش التحرير، ونثرت الورود على دباباته الذاهبة للقضاء على المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية.

والنتيجة هي خروج الجبهة اللبنانية من الصراع الآيديولوجي، وخروج الصراع من بُعده العربي والإسلامي، وتوقفه عند خط الحدود الدولي. وهو ما عنته صحيفة هآرتز في معرض تقويمها لدور الحزب في إدامة السلام في الجليل الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت