ولكن ما من أحد من شعوب الأرض أعلم منا نحن العرب والمسلمين، أن هذا جميعه سينتهي، طال الزمن أو قصر، مثلما انتهى في المرات السابقة، وأن العواطف ستخبو، ولن يبقى حولنا سوى الخرائب واليتم والتشرد.
وضرب حزب الله ضمن عمليته الرتوش الأخيرة [ الانسحاب عشرة كيلومترات إلى الوراء، مبادلة تل بجبل، استرداد مزرعة، اقتسام مصدر مياه، تحديد الترسانة العسكرية] للصيغة النهائية لخريطة الشرق الأوسط الجديد، ومنها تحديد نفوذ الشركاء، ليس تناقضًا مع السياق الآنف الذكر.
فبين المعسكرين الأمريكي والإيراني ـ الذي يشكل حزب الله نتوءه في بلاد الشام ـ مساحات وفاق تام، ومساحات خلاف، وقد تجلت الأولى في أوضح صورها في المراحل الرئيسة من عملية إعادة تشكيل المنطقة، بدءًا بإسقاط أفغانستان تحت الاحتلال الأمريكي، ثم العراق، ودور إيران المباشر والجراحي فيهما، وهو دور لا تنفيه طهران بل تعلنه، وقبلها 'إيران ـ جيت' مع الكيان الصهيوني.
جيوب الاختلاف والتنافس الذي يلي الانتصار هو الوجه الأصعب، وهو الذي يحرص كل طرف على الخروج منه بأحسن النتائج، في صورة أقرب ما تكون إلى اختلاف السراق على السرقة بعد اقتحام المنزل. وهذه الجيوب قد تكون نفطًا أو أرضًا أو تقنية نووية أو نفوذًا سياسيًا أو منفذًا بحريًا، أو شيئًا آخر لا يقصد لذاته، وإنما ورقة لكسب أمر قد لا يكون منظورًا.
الصراع على الجيوب، هو الذي سيحدد نوع الصواريخ التي يطلقها حزب الله على الكيان الصهيوني، وأهدافها ومداها وكثافتها، وشروط قبول وقف إطلاق النار.
أما دمار لبنان الذي تحقق منذ اليوم الأول، فهو العربون الذي يفتتح به 'البازار' وتنطلق به عملية خذ وهات.