فبم يفسر موقف السيد نصر الله المعلن والمناوئ للمقاومة العراقية، التي يفترض أنها تحارب عدوًا مشتركًا هو أمريكا وإسرائيل؟ سوى أنها تحارب في نفس الوقت مشروعًا إيرانيًا شعوبيًا، يمثل حزبه نتوءه في بلاد الشام؟
الذاكرة الجماعية العربية والإسلامية !!:
ما أقصر ذاكرتنا الجماعية!!لم ينقض عام بعد على تلك التصريحات، التي صنف فيها السيد نصر الله المقاومة العراقية إلى فريقين: فريق الجنرالات الصدَّاميين التكفيريين الذين يريدون العودة بالبلاد إلى الحكم السابق، وفريق عملاء الأمريكان، بل إنه أقام علاقة وثيقة بين الاثنين، دون ذكر ولو بكلمة واحدة للمقاومة الحقيقية، التي وضعت العصي في دواليب المشروع الأمريكي، وقلبت النظريات العسكرية، وابتدعت فنونًا جديدة في حروب المقاومة، وهي تواجه أكبر جيوش الأرض، وهي المحاصرة برًا وبحرًا وجوًا.
وبرر نصر الله الانتظار والتروي قبل اتخاذ موقف من الاحتلال، مثلما برر اعتماد المقاومة السلمية، وهاجم بشدة مقاطعة الانتخابات، وتبنى جميع العناوين التي يسوّقها الاحتلال الاميركي، مرسخًا بحرفية خطَ السيستاني، ولم يأتِ على ذكر دور الموساد، وسوّق بحماس المطلب الأميركي في مشاركة العراقيين في الاستفتاء على دستور الاحتلال، الذي لا يعترف بحق المقاومة ويرسخ تفكيك العراق إلى كانتونات طائفية.
يتساءل المرء متعجبًا مشدوهًا مصدومًا: كيف يُنسى هذا كله في عجالة كهذه؟ أين الذاكرة الجماعية من ساحة المقاومة الحقيقية، التي تواجه جيوش الدنيا، لغاية واضحة، ولا تضع الرصاصة في الجيب الأيمن، ومسودة وقف إطلاق النار في الجيب الأيسر؟ أم أين الذاكرة من صمود عشرين عامًا من مقاومة الشعب الفلسطيني المحاصر، وصواريخ تصنع في المطابخ؟ خط الدفاع الأخير.