الصفحة 30 من 53

لكنها فعاليات متقطعة، تنطق باسم اللبنانيين وهم ممنوعون منها ومحجوبون عنها، وتنطق باسم العرب والمقدسات، وفلسطين ليست على أجندتها [الاستراتيجية وليس الإعلامية] ، وواقع الحال يشير إلى أنها فعاليات حدود شريطية، مداها الآيديولوجي والعسكري أقصر مما تبلغه صواريخ الحزب، يحرم من قرارها اللبنانيون، ويطالبون بتسديد فاتورتها، بدمائهم وأقواتهم وأمنهم، ولا يحصد أوسمتها سوى حزب الله وإيران وسوريا.

الأهم من ذلك، أنها لا تأتي إلا متزامنة مع ظروف سياسية، ومع الحاجة إلى أوراق جديدة لفك أزمة أو تحريك جمود في المواقف، وإلا فالحزب كما يقول أمينه العام السابق صبحي الطفيلي، خفر حدود، يحرس حدود إسرائيل الشمالية، التي هي أكثر حدودها أمنًا، رغم أنها الوحيدة التي تقع تحت سيطرة مليشيات شعبية وليس جيشًا نظاميًا.

أي أن هدنة الحزب مع إسرائيل تنظمها تفاهمات مع الدولة الصهيونية، لكن فعالياته لا تضبطها مشورة مع الدولة اللبنانية.

وقد ألمح السيد نصر الله أكثر من مرة منذ بدء القتال الحالي، إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت، أي أنه هناك بالأساس لعبة وقواعد، لكن التغير الذي تحدث عنه نصر الله ليس على الإطلاق، فمصفاة حيفا وتل أبيب اللتان تقعان ضمن مدى صواريخ الحزب 'حيّدتا' [اللفظ للسيد نصر الله] ولم تقصفا حتى هذه اللحظة.

وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد طلبت من إيران الضغط على حزب الله بعدم قصف الهدفين، وهو الحلقة الأهم في هذا الصراع:

ما قاله الطفيلي وطالبت به رايس وسعت من أجله طهران، شهد به الكيان الصهيوني لحزب الله، فقد امتدحت جريدة هآرتز في 6/7/2006 الأمين العام للحزب بسبب عقلانيته وتحمله للمسؤولية، وأنه حافظ على الهدوء في الجليل الأعلى بشكل أفضل من جيش لبنان الجنوبي، وهو اليوم يتعقل فلا يضرب المنشات الحيوية لإسرائيل كما صرح بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت