وتعارضت المصالح الصهيونية مع المصالح المارونية، وسقطت نظرية الزعيم اليهودي"بن جوريون"الذي كان ينادي بدولة مارونية في لبنان تتحالف مع الكيان الصهيوني ضد الإسلام السني العربي، وبعد أن فقدت إسرائيل أي أمل بالموارنة، فقد راحت تبحث عن مخرج لها من ورطتها منذ عام 1982.
ولهذا لم نستغرب أن يعلن باراك عن تعهده بالانسحاب من لبنان فور فوزه بالانتخابات الصهيونية ، ووعد أن يكون ذلك بعد عام واحد، أما لماذا كان الانسحاب قبل شهرين من الموعد المحدد؛ فلأن الكيان الصهيوني أراد تفويت الفرصة على النظام السوري للاستفادة من ورقة ضغط كانت بيده؛ حيث كان حافظ الأسد يعلق آمالًا عريضة على جبهة حزب الله مع الكيان الصهيوني، وإذا طالبت حكومة باراك المسئولين اللبنانيين بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة كان الرد السوري واللبناني: الانسحاب من لبنان والجولان صفقة واحدة لا تتجزأ، وبعد تكرار هذا الرد، أرادت حكومة باراك سلب سورية هذه الورقة الوحيدة التي تستخدمها في الضغط على الكيان الصهيوني، وجاء اتخاذ هذا القرار بعد فشل مفاوضات واشنطن، وفشل لقاء الأسد مع كلينتون في سويسرا.
وفوجئت سورية بقرار الانسحاب، وحاولت استغلال عدم انسحاب الكيان الصهيوني من مزارع"شبعا"، فجاءت التهديدات الصهيونية بأنها ستعتبر سورية مسئولة عن أي هجوم يشنه حزب الله بعد الانسحاب، وستهاجم البنية العسكرية السورية في لبنان، وأنها ستضرب الجسور المقامة على طريق دمشق بيروت السريع، ومنشآت سورية رئيسة في بيروت ووادي البقاع [عن رويتر 24/5/2000] .