يقول الكاتب اليهودي (آريه ناؤور) [معاريف: 26/5/2000] :"عندما بدأت حرب لبنان- أي سنة 1982- سميت [حملة سلامة الجليل] وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلومترًا، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: أنتم تعرفون جيدًا أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500، فأغلق بيجن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولشهامته- وهل في اليهود شهم!!- لم يتهم أحدًا، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر..".
وهنا بثور سؤال: من الذي أوقع هذا العدد الكبير من قتلى اليهود الذين بلغوا [500] ، كما يقول الكاتب اليهودي [آريه ناؤور] ؟!
أما حزب الله فلم يكن قد ظهر إلى الوجود عام 1982، و أما حركة أمل فقد كانت تقف في الطرف المعادي للذين أحسنوا إليها - منظمة التحرير -، فلم يبق إلا أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين، وما كانت القوات النصيرية بقادرة على منعهم لأنها قابعة على الحدود السورية اللبنانية.
هذه هي مسألة اجتياح الكيان الصهيوني للأراضي اللبنانية .. وهذه هي أهداف حملة سلامة الجليل،حيث تلاقت مصلحة الموارنة اللبنانيين مع الكيان الصهيوني؛ فبشير الجميل أراد من وراء هذه الحملة إخراج منظمة التحرير وقوات الجيش السوري من لبنان، وبيجن أراد عقد اتفاقية سلام مع لبنان تنهي حالة الحرب.
إلا أن موقف بشير الجميل بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية تغير من الكيان الصهيوني، و اعتذر عن عقد اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني لأن الوقت غير مناسب، ووعد بالعمل من أجل تهيئة الأجواء التي تسمح بذلك، وصُدِمَ بيجين أكثر من موقف الزعيم الماروني بيار الجميل - والد بشير الجميل - الذي أكد تمسكه بالموقف العربي العام.