وبينما كانت بيروت الغربية تضمد الجراحات التي خلفها الحصار اليهودي، وتظن أن الغمة قد فُرِجَتْ إذ بها تفاجأ باجتياح قوات أمل الشيعية وقوات جنبلاط لحماها، ويرتكب الغزاة الجدد من الفظائع التي لم يرتكبها اليهود من قبل، ثم يقع صراع بين طرفي الغزاة أيهم يسيطر على مساحة أكبر وأهم.
ولم يسلم كبار العلماء من طغيان النظام النصيري حيث أقدمت قواتهم على اغتيال مفتي لبنان رحمه الله، مع أن الرجل كان مسالمًا، ثم اغتالت الشيخ صبحي الصالح وهو الرجل الثاني في المؤسسة الإسلامية السنية، ولم يكن للشيخين الفاضلين أدنى صلة بالسلاح وحملته، لكنه الحقد الباطني ضد أهل السنة.
ومع خروج المقاومة الفلسطينية أجبروا القوات اللبنانية السنية على مغادرة لبنان .. وهناك آلاف من شباب أهل السنة المتمسكين بدينهم، العاملين من أجل رفع راية الإسلام، استطاعوا الفرار من لبنان هائمين على وجوههم لا يدرون أين يضعون عصا الترحال، ومن لم يحالفه الحظ في الهروب، كان مصيره السجن في سورية!!.
وبخروج القوات السنية من الفلسطينيين واللبنانيين، طُوي شعار تحرير فلسطين، كل فلسطين من البحر وحتى النهر، ورفعت كل دولة عربية تحرير ما احتلته الدولة اللقيطة عام 1967 م، وحيل بين الشعوب ونصرتها لإخوانهم المستضعفين في فلسطين المحتلة.
إننا لا نستغرب غدر الموارنة، ولا خبث وكيد الباطنيين، لكننا نستغرب ضحالة فكر وعلم المغفلين من أهل السنة الذين يفصلون الحدث عن ماضيه، ويصفقون للذين قد قتلوا بالأمس أطفالهم، وبقروا بطون أخواتهم، وتناسوا تعاون هؤلاء!! مع اليهود، ووقوفهم صفًا واحدًا يتزعمه الأمريكان، هدفه استئصال الوجود السني من لبنان ليأمن الكيان الصهيوني وينام قرير العين.
ب- نشأة حزب الله وظهوره: