الصفحة 16 من 53

مع إطلالة عام 1982 م كانت حركة أمل الشيعية التي تأسست عام 1973 قد أدت الدور المطلوب منها، واستنفدت أغراضها، ولم تعد صالحة في عهد الخميني وثورته الإسلامية، ويعود ذلك لأسباب كثيرة أهمها:

1 -ارتباط مؤسس هذه الحركة - موسى الصدر - بأنظمة مشبوهة: منها: نظام شاه إيران ومخابرات [السافاك] . وكما سبق فإن هذه المخابرات هي التي أرسلته عام 1958 إلى لبنان، لتجميع صفوف الشيعة، ومقاومة المد الناصري في لبنان وبقية الدول العربية.

2 -لم تعد حركة أمل مقبولة خارج إطار معظم الشيعة في لبنان، وخاصة بعد تحالفها مع قوات النظام النصيري، وبعد أن تبيّن للجميع أنها كانت تنسق مع القوات الغازية قبل دخولها إلى لبنان.

3-أنها أصبحت مرفوضة عند أهل السنة وبعض الشيعة، وعند معظم الحركات الوطنية خارج لبنان، وليس من مصلحة إيران أن تتبنى ورقة محروقة، لأن طموحاتها في لبنان واسعة وتحتاج إلى ترتيب جديد.

هذه الطموحات الجديدة يحدثنا عنها حجة الإسلام فخر روحاني - سفير إيران في لبنان - في مقابلة أجرتها معه صحيفة اطلاعات الإيرانية في نهاية الشهر الأول من عام 1984، يقول روحاني عن لبنان:

"لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون".

ونقلت صحيفة النهار اللبنانية [11/1/1984] عن السفير نفسه - روحاني - قوله:"لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية".

وإذا كان لبنان بوابة إيران إلى البلدان العربية والإسلامية .. وإذا كان هذا الحزب الجديد سيكلف بمهمات أكبر من حجم لبنان .. وإذا كان الحزب الجديد لن يتمكن من منافسة منظمة أمل إلا إذا كان مدعومًا دعمًا قويًا من إيران .. إذن لابد وأن يتولى الخميني بنفسه هذه المهمة، وهذا الذي حدث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت