ويصعب حمل هذا السلاح واقتناؤه في زمن غزت فيه المادة الناس وأحاطت بهم من كل جانب، وكثرت الإغراءات وتجملت بأحسن صورها، وانتشرت جنود الشيطان في أروقة الأرض ومنافذها، حتى صار المؤمن المحافظ على دينه كالقابض على الجمر، وحتى ضاقت الأرض على النفوس المؤمنة وتزاحمت عليها المسؤوليات والمحن، وازداد طغيان المادة على العالم أجمع، في هذا الجو الرهيب والصعب تتجلى عظمة هذا الدين بمنح أفراده الزاد اللازم والعتاد المطلوب، للخروج من ضيق المادة وجبروتها إلى سعة الإيمان وضيائه، فكان لا بد من شكر نعمه تعالى، والصبر على ابتلائه ومحنه، لما في ذلك من أثر عظيم على النفس البشرية لتبقى ذاكرة لربها ومتعلقة به في حالة الرخاء والسعة، وعدم نسيان الذات في هذه الحالة، وتسخير نعمه لوجهه تعالى، أما في حالة الابتلاء وكثرة الخطوب فإن صبر الإنسان عليها يجعله صامدًا أمام القوى العاتية في
وجهه، واقتناعه التام بأن كل ما يصيبه من الله تعالى، لتمحيص إيمانه وعقيدته، وكذلك قناعته بأن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار، وليست دار سكن وقرار، فهذا الإيمان في الحالتين يجعل الإنسان قادرًا على عمارة الكون في كل أحواله وأزمانه غير آبه بما يجري حوله أو عليه من المؤثرات، ومن هنا تتكون الشخصية الإسلامية المنشودة، الشاكرة والصابرة، البعيدة عن البطر والتعالي والأنانية ونسيان الآخرين، وكذلك عدم الركنون والاستلام لليأس والقنوط الذي يقتل النفس الإنسانية، في حالة المصائب والبلاءات، خشية أن ترديها إلى مزالق الانحراف العقدي، والسلوكي في الحياة، أو إلى أمراض نفسية ناتجة عن الضجر من الحال المقدر من الله على الإنسان.
الخيرية في الحديث