إن حياة المؤمن الحافلة بالخطوب والصعاب، تقتضي أن يكون لديه مفاهيم وأخلاق يتبعها لمواكبة هذه الخطوب، ومواجهتها، وللخروج منها بما يرضي ربه جل وعلا، يقول الله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } (1) . فكل ما في الكون من حوله إما أن يكون نعمًا من الله سبحانه تعالى يغدقها عليه لأداء رسالته في الحياة، وإما أن يكون بلاء ومعوقات تعتري طريقه في أداء هذه الرسالة، وفي كلا الحالين يكون هذا المؤمن في اختبار وابتلاء، فكان لا بد من رصيد إيماني كبير لاجتياز هذا الاختبار، ولا بد من زاد يتقوى به في طريقه الشاق في هذه الحياة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» (2) ، ولا يجتاز اختبار النعمة والبلاء بنجاح إلا من اتصف بصفتين عظيمتين تظهر من خلالهما حقيقة المؤمن، وحقيقة إيمانه، وحقيقة وجوده في الحياة، وقد ركز القرآن الكريم كثيرًا على هذين الصفتين وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، ألا وهما: شكر الله في حالة النعم والصبر في حالة الابتلاء، وهاتان الصفتان سلاح أشار إليه ديننا الحنيف لعمارة الأرض وإقامة حكم الله فيها، بالشكل الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى.
يقول الله عز وجل في حالة النعمة: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } (3) .
ويقول جل ذكره في حالة الابتلاء: { ... وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (4) .
(1) سورة الملك، الآية 2.
(2) صحيح مسلم، رقم 7130، ص1228.
(3) سورة البقرة، الآية 152.
(4) سورة البقرة، الآية 177.