والسنة، والتخلق بأخلاق الإسلام وآدابه في جميع مناحي الحياة، وغرس روح التضحية والفداء بالمال والنفس في سبيل هذا الدين.
وشكر نعمة الأمن على الإنسان يكون في استغلاله في طاعة الله بكل أشكاله، لأنه لا يدري ربما تتغير الأحوال والظروف وتنقلب هذه النعمة إلى خوف وهلع، ولا يجد حينها الجو المناسب لأداء الطاعات والعبادات فيها، وكذلك من شكر هذه النعمة إيصال الحقوق إلى أصحابها والابتعاد عن الظلم والعنجهية في التعامل مع الناس، حتى لا يبتليه الناس بمحنة الخوف التي قد ينتقم هؤلاء المظلومون منه انتقام شديدًا، ويخلق بذلك التوتر والقلق بين الناس أنفسهم، ولنا في الأمم الغابرة دروسًا وعبرًا، يقول الله تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } (1) .
وهكذا في كل نعم الله العظيمة التي لا تعد ولا تحصى يشكر العبد فيها ربه جل وعلا بما يقابلها حتى يحصل على آثارها الإيجابية وثمراتها النافعة على نفسه وأسرته ومجتمعه في الدنيا والآخرة.
آثار الشكر وثمراته
إن الشكر هو الاعتراف بالنعمة السارّة التي يتفضل بها الله عز وجل على عبده وأن العبد عاجز عن تأدية حقها عليه، وأن ما آتاه الله فضل منه وإحسان لا حول له فيه ولا قوة، ولم يؤته على علم منه ولا قوة فالعبد الشاكر متواضع لأنه يعلم أن السرّاء التي أصابته لم يحصل عليها بعلمه وقوته، وهو مجتهد في الطاعة اعترافًا بفضل الله عليه فكيف إذا أنعم الله عليه بالسرّاء؟
فللشكر فوائد عظيمة تعود على الشاكر نفسه وعلى مجتمعه بالخير العميم، ومنها:
(1) سورة النحل، الآية 112.