فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 67

والإنسان في هذه الحياة غريب أو عابر سبيل، فعليه أن يستغل هذه الرحلة القصيرة فيها بالمسارعة إلى فعل الخير بكل أشكاله، من قراءة القرآن وحفظه، ودراسة السنة النبوية وحفظها وفهمها، وطلب العلم الشرعي وغيره، وكذا مواصلة الأرحام وزيارتهم ودعوتهم وإرشادهم إلى طريق الهدى، وكذا قضاء حوائج الناس بقدر الإمكان، وغيرها من أعمال الخير الكثيرة والمتعددة، والتي تعود بالأجر والنجاة على الإنسان في الآخرة، وبالسعادة والراحة والتمكين في الأرض في الدنيا، راجيًا وراء ذلك كله رضوان الله تعالى وجناته، يقول الله تعالى: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } (1) .

ثم إن الوقت لا يمكن أن يؤجل أو يؤخر؛ بل على العكس من ذلك، فإنه يمضي ولا يتوقف لأي أمر أو عارض، لذلك قالوا: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك هي بالشر» .

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.

وشكر نعمة الزواج يكمن في حمل مسؤوليته على الوجه الشرعي، وذلك في قيام الإنسان بأداء الواجبات المترتبة عليه تجاه زوجته، في حسن معاشرتها وإعطائها حقوقها حسب حالته، والتخلق في ذلك بآداب الإسلام الواجب اتباعها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (2) ، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ، وهو مسؤول عن رعيته» (3) ، ومن مقتضيات شكر نعمة الزواج بناء الأسرة على أساس إسلامي متين، من حيث تربية الأولاد على حب الله وحب رسوله - عليه الصلاة والسلام - في التمسك بالكتاب

(1) سورة الحديد، الآية 21.

(2) جامع الترمذي، رقم 3895، ص878

(3) صحيح البخاري، رقم 892، ص143-144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت