وقد نُسجت أكفانه وهو لا يدري
ومن هنا أوصانا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نغتنم فرصة الصحة قبل السقام، في العبادة والطاعات، ونبذ المعاصي والمنكرات، فقال عليه الصلاة والسلام: «اغتنم خمسًا قبل خمس، ... وصحتك قبل سقمك» (1) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» (2) .
وكان أبو الدرداء يقول: «الصحة غنى الجسد» (3) .
وعن ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عباس يا عمّ النبي أكثر الدعاء بالعافية» (4) .
وشكر نعمة الوقت والفراغ يكون بإيمان الإنسان أنه محاسب أمام الله تعالى على نعمة الوقت وكيف قضاها في الحياة الدنيا، في الخير أم في الشر؟ لذلك وجب على المسلم أن يتفهم النصوص التي وردت في قيمة الوقت والفراغ ، ويعرف كيف يستخدمها في الطريق الصحيح ، وفي طاعة الله ،
ومعرفة أنه مسؤول عن ضياع الزمن في الحرام، أو إمضائه في الأمور التافهة التي لا منفعة من ورائها، وشكر هذه النعمة يكون باستغلاله في طاعة الله تعالى، ومنفعة نفسه والناس من حوله، لأن هذه الدنيا دار فناء، مهما طالت وامتدت فمصيرها الزوال، بخلاف الدار الآخرة الأبدية التي هي دار القرار والمآل، لا زوال فيها ولا فناء، وتتجلى هذه الحقيقة في قول الله تعالى في تصوير حال المجرمين يوم القيامة: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } (5) . وقوله جل وعلا: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } (6) .
(1) رواه الحاكم في المستدرك (4/306) .
(2) صحيح البخاري، رقم 6412، ص1113.
(3) كتاب الشكر، ص113.
(4) كتاب الشكر ص141.
(5) سورة الروم، الآية 55.
(6) سورة النازعات، الآية 46.