4 ـ إظهار نعمة الله على المنعم عليه والتحدث بها: إن من الشكر والتحميد لنعمة المال على الإنسان أن يظهر آثار هذه النعمة، ويراها الناس، من غير بطر أو رياء أو مباهاة، هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن اختلط إظهار أثر النعمة على الإنسان بالرياء والمباهاة، فإنها سبب لتحولها إلى نقمة وعذاب.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمةً إلاّ وهو يحب أن يرى أثرها عليه» (1) .
وعن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قَشِفُ الهيئة، فقال: «هل لك مال؟» قلت: نعم. قال: «من أيّ المال» قلت من كل المال قد آتاني الله عز وجل؛ من الإبل والخيل والرقيق والغنم.
قال: «إذا آتاك الله عز وجل مالًا فليُرَ عليكَ» (2) .
ويقول الشاعر:
يا أيها الظالم في فعله
إلى متى أنت وحتى متى ... والظلم مردود على من ظَلَمْ
تشكو المصيبات وتنسى النِعَمْ
وأما شكر نعمة الصحة فيتجلى في:
1 -حمد الإنسان ربه جل وعلا والثناء عليه في سره وجهره، وصحته وسقمه.
2 -عدم الاغترار بقوة جسمه وبدنه فإنما هو قوي إذا كان مع ربه وفي ظل طاعته وعبادته، وأنه ضعيف وحقير إذا تمرد عن طاعة خالقه واعتناق منهجه.
3 -كذلك الاستشعار بضعفه في هذا الكون وأنه لا يستطيع القيام بأداء أية مهمة لولا تكرم عليه بإعطائه الإرادة والصحة والقوة، وأنه آيل إلى الشيخوخة والضعف بعد مرحلة القوة، ثم إنه في النهاية يسير نحو الموت الذي لا مفر منه، فلا يتجبر ولا يتكبر على خلق الله من الضعفاء والمساكين، فربما يأتيه الموت وهو في ريعان شبابه وذروة قوته، وليس به مرض أو سقم، يقول الشاعر:
فكم من سليم مات من غير علة
وكم من فتى يمسي ويصبح آمنًا ... وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر
(1) مسند أحمد، رقم (9223) ، ص (671) ، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر، ص (89) .
(2) مسند أحمد، رقم (15983) ، ص (1121) ، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر، ص (91) .