وكذا عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يوزع حمولة سبع مائة راحلة (1) على أهل المدينة وما حولها، حمدًا وشكرًا لله على عطائه لهم هذه الأموال، وخشية أن تصير هذه الأموال عبئًا عليهم يوم القيامة.
وحذر الإسلام من البخل بكل أشكاله، سواء كان على النفس أو الأسرة أو المجتمع والمسلمين كافة، وهو من أمراض النفس الخطيرة الذي يضع من قيمة الإنسان وينزل بها إلى المدارك السفلى عند الله وعند الناس، وهو نوع من جحود النعمة وعدم تقديرها، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يستعيذ بالله من البخل، حيث قال: «اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات» (2) .
3 -عدم الإسراف في الأموال: إنه من الواجب الحفاظ على نعمة المال وعدم إهدارها فيما لا ينفع، واستثمارها في وجوه الخير المتنوعة، وهذا لا يعني أنه بخل أو شح، وإنما هو نوع من الشكر لله على هذه النعمة، وهو أمر محمود أجازه الشرع، بحيث لا يكون هناك إسراف أو تقتير في صرف المال، وفي ذلك يقول الله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } (3) ، لما لهذا المال من دور في بناء الدولة الإسلامية بجميع مجالاتها ، وإقامة المشاريع التي تنهض بهذه الدولة ، لمنافسة ومسابقة
الدول الأخرى، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» (4) ، والإسراف والتبذير للمال نوع من البطر والاستهتار بنعم الله، وهو سبب لزواله وإزهاقه.
(1) مسند أحمد، رقم (25353) ، ص (1857) .
(2) صحيح مسلم، رقم 6876، ص1176.
(3) سورة الفرقان، الآية 67.
(4) صحيح مسلم، رقم 6774، ص1161.