2 -الإنفاق في سبيل الله وتجنب البخل: هو من أجلى صور الشكر لنعمة المال على الإنسان، فالمنفق في سبيل الله بأمواله يظهر شكره لهذه النعمة، سواء كان هذا الإنفاق فرضًا أو تطوعًا، وقد بين القرآن الكريم مصارف الزكاة التي ينفق فيها المال، يقول الله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (1) .
وأما مصارف عامة الإنفاق من التبرعات والصدقات فلا حدّ لها ابتداء بالوالدين والزوجة والأولاد والأقارب والجيران، وغيرهم ومشاريع الخير المتعددة والمتعدي نفعها للآخرين.
والملاحظ في حياة المسلم أنها لا تخلو في جميع حالاتها من الإنفاق، فهناك فريضة الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، لا بد من إعطائها لمستحقيها في السنة مرة، وكذلك صدقة الفطر، وأما الصدقات الأخرى فهو تطوعية، حث عليها القرآن والسنة في مناسبات كثيرة، يقول عز وجل: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } (2) .
ويقول الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلَفًا» (3) .
والشكر تجاه هذه النعمة باللسان وحده غير كاف، ولا يعد شكرًا حقيقيًا، إلا إذا رافقه العمل الذي هو إخراج المال في سبيل الله، وكان هذا هو الدافع الذي جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يجهز جيش العسرة،
(1) سورة التوبة، الآية 60.
(2) سورة البقرة، الآية 262.
(3) صحيح مسلم، رقم 2336، ص408.