فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 67

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليله» (1) .

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التحدث بالنعم شكرها وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل؛ والجماعة بركة والفرقة عذاب» (2) .

ويدخل في هذا النوع من الشكر كل ذكر لله تعالى من قراءة للقرآن أو تسبيح أو تهليل أو استغفار، ما دام اللسان رطبًا بذكر الله تعالى.

3 -شكر سائر الجوارح: وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه، فهو من أعظم أنواع الشكر، وأصدقها ، ذلك أن ما ينبض به القلب من الحمد

والشكر وكذلك ما يردده اللسان يترجم إلى واقع عملي، ومعظم أمور الدين إذا لم تتحول إلى عمل فهو لا يعد شيئًا في ميزان الشرع، وقد جاءت الآيات القرآنية الكثيرة التي تقارن الإيمان بالعمل الصالح، أو صفات أخرى ينبغي التحلي بها، يقول الله تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } (3) ، وكذا قوله جل ثناؤه: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا } (4) .

وقد صحّ عن الحسن رضي الله عنه قوله: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل.

(1) سنن أبي داود، رقم 5073، ص713. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص149.

(2) الشكر لابن أبي الدنيا، ص95. وورد في جامع الترمذي"من لم يشكر الناس لم يشكر الله"رقم 6955، ص454.

(3) سورة العصر.

(4) سورة الكهف، الآية 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت