فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

وأورد القرطبي عبارات لبعض العلماء في معنى الشكر منها: أن الشكر هو الاجتهاد في بذل الطاعة مع اجتناب المعصية في السر والعلانية، وقل الشكر هو الاعتراف بالتقصير في شكر المنعم، ولذلك قال تعالى: { اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا } (1) ، فقال داود: كيف أشكرك يا رب، والشكر نعمة منك؟ قال: الآن قد عرفتني وشكرتني، وقيل: الشكر: أن لا يعصى الله بنعمه، وقيل: الشكر: التواضع والمحافظة على الحسنات، ومخالفة الشهوات، وبذل الطاعات، ومراقبة جبار الأرض والسموات (2) .

ويقوم الشكر على ثلاثة أركان:

1 -شكر القلب: وهو تصور النعمة، والشعور الدائم للمنعم عليه بفضل الله وكرمه ومنّه عليه، وترجمة هذا الشعور إلى حب الله وحب كتاب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربط القلب والجوارح بهذا الإله الذي اعتنى به وميزه عن كثير من خلقه، وفضله عليهم تفضيلا، يقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } (3) .

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن أبي الدنيا: «أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبٌ شاكرٌ، ولسانٌ ذاكرٌ، وبدنٌ على البلاء صابر، وزوجةٌ لا تبغيه خونًا في نفسها ولا في ماله» (4) .

(1) سورة سبأ، الآية 13.

(2) تفسير القرطبي 1/271.

(3) سورة لقمان، الآية 20.

(4) الصبر والثواب عليه، لابن أبي الدنيا، ص (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت