ونعمة الأمن هي غاية الإنسان العظمى في الحياة، لأن مصالحه وأعماله وأرزاقه مرتبطة بها ارتباطًا وثيقًا، وإن معظم الثورات والصراعات القائمة بين بعض الشعوب والمحتلين لها كلها من أجل الحصول على هذه النعمة، وكف أيدي الظالمين عن تخويفهم وإرعابهم، والشعوب الآمنة تملك الظروف المناسبة للإنتاج المادي والمعرفي، ورائدة لغيرها من الأمم التي تفتقر إلى هذه النعمة.
ولأهمية نعمة الأمن وعظم شأنها جعلها أبونا إبراهيم عليه السلام من أولى دعواته كما جاء في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } (1) ، فقدم في الذكر مطلب الأمن على مطلب التوحيد؛ لأن التوحيد لا ينتشر عند الناس إلا بالأمن.
الموقف من النعم
ويتلخص الموقف من النعم بشكر المُنْعِم عليها وهو الله سبحانه.
والشكر كما في الصحاح: الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال شكرته وشكرت له، وباللام أفصح، والشكران خلاف الكفران، وفي مفردات الراغب: الشكر: تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور: مظهرة لسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل: أصله من (عين شكرى) ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه (2) .
(1) سورة إبراهيم، الآية 35.
(2) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة شَكَرَ (2/702) .