فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 67

أمام الناس في الحياة الدنيا، ماذا عمل بها وما الإنجازات التي تحققت من خلالها، وهل أفاد صاحبها البشر بها أم لا؟ وكذلك هو مسؤول عنها أمام الله تعالى يوم القيامة، وهناك يكون الحساب أشد وأنكى، لأن حساب العالم لا يكون كحساب الجاهل والعامي، فيسأل عن علمه كيف حصل عليه؟ وماذا عمل به؟ هل سخره في طاعة الله؟ والدعوة إلى دينه؟ أم كانت وسيلة للحصول على المناصب والأموال والجاه بين الناس، وتلك هي الطامة الكبرى، يقول الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام: «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار» (1) ، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «من تعلّم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة» (2) يعني ريحها.

سادسًا: الأمن

والأمن من أهم النعم التي ينعمها الله على الإنسان، وهي شعور الإنسان بالأمان على نفسه ودينه وأسرته، ومصالحه وأمواله، والاطمئنان بعدم وجود خطر عليها ، وهذه النعمة تحتضن النعم الأخرى ، وتحتويها،

فمن دون نعمة الأمن لا يكون لنعمة المال والصحة والوقت سكن ولا قرار، فإذا انعدم الأمن فلا يتنعم الإنسان بماله ولا بصحته ولا بوقته، وإلى غير ذلك من النعم، لذلك ذكر الله تعالى أن الخوف الذي هو عكس الأمن من الابتلاءات التي يمكن أن يبتلى بها الإنسان في حياته لينظر أيصبر أم لا فقال جل ذكره: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } (3) .

(1) سنن ابن ماجه، رقم 253 ص39.

(2) سنن أبي داود، رقم 3664، ص525-526. ورواه أحمد في مسنده، وكذلك ابن ماجه في سننه.

(3) سورة البقرة، الآية 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت