فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 67

وبإمكانه أن يجلب لأولاده أفضل المعلمين والمربين لتدريسهم وتوعيتهم، وإن كلفت ذلك أموالًا طائلة.

ويستطيع كذلك أن يجوب أصقاع العالم بين فترة وأخرى، ويسافر لأي بلد يشاء، ويستمتع بجمال البلاد الأخرى وغرائبها وعجائبها، فيغير الأجواء، ويتنفس الصعداء، ويروح عن نفسه بذلك.

فكل هذا، وغيره كثير من أسباب الراحة والملذات، يعد نعمًا وأفضالًا

من الله تعالى يتقلب فيها الإنسان ويستمتع بها، وهي ثمرة لنعمة المال التي منحها الله تعالى لعباده وجعلهم مستخلفين فيه.

ثانيًا: الصحة

وهي نعمة كبرى لا يعرف قيمتها إلا المرضى، وكما قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، هي نعمة عظيمة من نعم الله الكثيرة، لأن الإنسان الصحيح الذي لا يشتكي من أي عضو في جسمه، يستطيع تناول الطعام والشراب وكافة الملذات والطيبات بسهولة ويسر، كما يستطيع القيام والقعود والنوم والمشي والجري دون معاناة أو إعاقة، لذا كانت الصحة نعمة وفضلًا من الله تعالى للإنسان ليتمكن من تبليغ رسالته في الحياة الدنيا، ويعبد الله كما أمره الله، ويتجنب معاصيه ونواهيه، يقول الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (1) .

وينسى كثير من الناس نعمة الصحة في خضم أمواج الفساد ، التي تضرب أصقاع المعمورة من جميع الأطراف ، وفي ظل طغيان المادة على كل شيء، فنسي الناس أنفسهم وحقيقة ذواتهم، وما حولهم من الآيات والبينات والعبر التي لم تصل العلوم المعاصرة إلا إلى جزء يسير منها، يقول الله تعالى: { سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } (2) .

(1) سورة الذاريات، الآية 56.

(2) سورة فصلت، الآية 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت