فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

إن من أهم النعم التي يغدقها الله تعالى على عباده نعمة المال وهي تشمل العملة النقدية والعقار والزراعة والتجارة والصناعة.. وغيرها، وهي من النعم المهمة التي يسير بها الإنسان حياته المادية، ويحقق من عبرها طموحاته وآماله الدنيوية، وهي من الأشياء التي لازمت الإنسان من القديم، وكانت السبب في معظم الصراعات والحروب بين البشر، وكانت من الأسباب التي ترفع من قيمة الإنسان وشأنه في الحياة، وهي علامة للقوة والسيطرة في المجتمعات الجاهلية، فالقوي هو الذي يملك المال الكثير وإن كان ضعيفًا في جسمه وعقله وعشيرته، والفقير هو عكس ذلك وإن كان ذا قوة في الجسم ورجاحة في العقل، وعراقة في الأصل.

ويعد المال من متاع الدنيا وزينتها كما وصفه الله بقوله: { ... الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا * } (1) . وكذا قوله تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ } (2) .

فالثري الذي يملك أموالًا كثيرة يتمتع بملذات الحياة وطيباتها، فيملك البنيان الفاخر، والمؤثث بأرقى الأثاث، والمزخرف بأزهى الزخارف، ويمتلك أحدث أنواع المراكب والسيارات وأفخمها، ويأكل من أشهى المأكولات والأطعمة، فضلًا عن الحشم والخدم الذين يحومون حوله لخدمته والحفاظ على راحته.

وبإمكان هذا الثري أن يتزوج ما يشاء من النساء حسنًا وجمالًا، فيده تطال إليهن بسهولة لأنه يستطيع أن يؤمن لهن كل متطلبات الحياة من سكن وملبس ومطعم، وأن يؤمن لهن الكماليات زيادة على الضروريات.

(1) سورة الكهف، الآية 46.

(2) سورة آل عمران، الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت