فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 67

فهذه التعاليم الإسلامية، ترسي في النفس البشرية الطمأنينة والراحة الدائمين، لأن الإنسان في إقباله على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، يجعله في سعادة نفسية دائمة، فهو يشعر بمراقبة الله له في سرائه وضرائه، ويحس عناية الرحمن به، ما دام شاكرًا وصابرًا لأمره تعالى وقدره، وبهذه العقيدة وحدها يستطيع الإنسان أن يدفع عن نفسه مكائد الشياطين ووساوسهم، ويسمو بها إلى النقاء والطهارة، لتصبح النفس المطمئنة التي وصفها الله تعالى، بعيدة عن البطر والترف، أو الضجر واليأس.

السراء في الحياة وصورها

السرّاء: الرّخاء كما في الصحاح وبه قال بعض المفسرين لقوله تعالى: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } (1) ، وقال ابن عباس: السراءُ: اليسر، وقيل: السراء: الصحة، وقيل: العرس والولائم وقيل غير ذلك (2) .

والظاهر من اشتقاقه أن السرّاء: فعلاء من السَّررِ أو السرور والسرر التجويف يقال قناة سرّاء أي جوفاء أما من السرور فإنها تعني كل ما يدخل السرور إليك فالسرّاء هي النعمة التي تسر من أصابته وتدخل الفرحة إلى قلبه فهي تشمل المسرات المعنوية والمادية التي ينعم بها الله عباده ويختص بها من يشاء منهم ابتلاء واختبارًا ليظهر للعيان انفعالهم بها ومقابلتهم لها بالشكر أو الكفر.

فأما المؤمن فإنه يقابل نعم الله السارّة بالشكر فيكتب له فوق ما نال من السرور الأجر الكبير والثواب العظيم.

وللسراء أسباب لا يمكن حصرها، فهي تشمل نعم الله الكثيرة التي يحيط بالإنسان من كل جانب ، الجليّة منها ، والخفية ، وسنذكر بعض صور

السراء التي تمس واقع الناس، وموقف المؤمن منها، وهي:

أولًا: المال

(1) سورة آل عمران، الآية 134.

(2) تفسير القرطبي، ج4/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت