واسع بسبب الخلافات الزوجية المستمرة، وانتهائها بالطلاق وتشريد الأبناء وإخراج جيل من الشباب والبنات لا يعرفون في الحياة سوى الجريمة والمخدرات والجنس. وهيهات لهذه المناهج أن تعالج مشكلة البطر والظلم والتعالي على الناس التي تصيب الأثرياء لاغترارهم بما أوتوا من متاع قليل في الدنيا، حتى يصل الحال ببعضهم إلى نوع من جنون العظمة فيرى الناس الذين دونه في المال عبيدًا أو خدمًا، ربما لا ينظر إليهم نظرة إنسانية، فيسحقهم لأدنى مشكلة أو أصغر قضية، وما حال الأمم الكبرى التي تسيطر على العالم اليوم إلا نموذجًا حيًا لهذا النوع من البشر، فقد ضرب على قلوبها وعقولها غشاوة لا ترى إلا نفسها وقوتها ومالها فتغزو الشعوب الفقيرة والضعيفة، وتنظر إليهم نظرة دونية، واستعمارية. بخلاف الأمة المؤمنة التي شهد لاستقامتها وخيريتها الأعداء قبل الأصدقاء، حتى قال بعضهم: لم يعرف التاريخ أمة أرحم من العرب، لأنها عرفت واجباتها فالتزمت بها، وعرفت حقوق الآخرين فأعطتها لهم، وأنه لا اعتبار ولا قيمة للدنيا في حساباتها، وأن الميزان الذي يقاس به الناس هو العمل الصالح الذي لا يفرق بين جنس وآخر ، أو غني وفقير ، أو حاكم ومحكوم ، وينظر إلى قول المصطفى - عليه الصلاة والسلام - الذي تذوب من خلاله الفوارق
الطبقية والأعراق والمناصب والوجاهات، حيث يقول: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأنّ رأسه زبيبة» (1) وقوله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى» (2) ، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لابن عمرو بن العاص حين لطم قبطيًا: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا» .
(1) صحيح البخاري، رقم 693، ص114.
(2) مسند أحمد، رقم (23885) ، ص (1745) .