يأتي بعد ذلك تحديد الزمن والوقت الذي يقرأ فيه هذه الأوراد .. وعليه أن يختار الوقت بعناية فائقة جدًا حتى لا يُزاحم عليه في المستقبل فيختل البرنامج وتضيع تلك الأهداف الكبيرة .. إن مسألة تحديد الوقت الذي يقرأ فيه أمر في غاية الأهمية كأن يختار ما بعد الظهر أو ما بعد العصر أو ما بعد المغرب أو ما بعد التراويح أو في منتصف الليل أو في آخره .. المهم أن يحدد الوقت الذي يتناسب مع ظروفه وطبيعته وأحواله .. هذا الزمن هو الكفيل بعد توفيق الله تعالى بتهيئة النفس للإقبال على مشروعها، وترتيب أولوياتها، وحفظ أهدافها وهذه غاية كل مفلح. ولا يأتي على بالك أيها الصائم الكريم أن المسألة هامشية .. كلا! بل هي تجربة ناجحة ومشروع مجرب!
ومما ينبه عليه كذلك أن ينتبه الإنسان إلى ما يعترض مشروعه من عوارض، وأن يحسب للطوارئ ظروفها وملابساتها .. فإن فات ورده أو بعضه في يوم فينبغي أن يكون قويًا في التعامل مع نفسه في إنهاء ورد اليوم التالي في يومه مع واجب ما فاته .. بهذا تتعوّد النفس وتتربّى على إنهاء كل ورد في وقته وزمنه المحدد .. ولو شعرت نفسك أن الأمر لا يعنيك فقد تفاجأ بالنهايات المرة التي تقف عليها في نهاية شهرها .. وقد قال الأول:
والنفس راغبةٌ إذا رغّبتها -- وإذا تُرد إلى قليل تقنع
إن الأيام تطوى .. وستأتي الساعة التي يدوّي فيها خبر رحيل رمضان .. ولعل في هذا البرنامج وهذه الكلمات ما يجعلنا أكثر دقة في استثمار الفرص على الوجه الأكمل .. والله المسؤول أن يعيننا وإياكم على اغتنام أيامه ولياليه.
مشعل عبد العزيز الفلاحي