الصفحة 10 من 42

فضل الحج وما ينبغي للحاج أن يتصف به

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من حج فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه) أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ لمسلم: (من أتى هذا البيت فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع كما ولدته أمه) [1] .

الحديث دليل على فضل الحج وعظيم ثوابه عند الله تعالى، وأن الحاج يرجع من حجه نقيًا من الذنوب، طاهرًا من الأدناس، كحاله يوم ولدته أمه، إذا تحقق له وصفان:

الأول: قوله: (فلم يَرْفُثْ) وهو بضم الفاء، مضارع رَفَثَ، والرَّفَثُ ... - بفتح الراء والفاء: ذِكْرُ الجماع ودواعيه إما إطلاقًا، وإما في حضرة النساء بالإفضاء إليهن بجماع أو مباشرة لشهوة.

الوصف الثاني: (ولم يَفْسُقْ) أي: ولم يخرج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي، ومنها محظورات الإحرام، قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة/197] والمعنى: فمن أوجب فيهن الحج على نفسه بأن أحرم به فليحترم ما التزم به من شعائر الله، وَلْيَنْتَهِ عن كل ما ينافي التجردَ لله تعالى وقَصْدَ بيته الحرام، فلا يرفث ولا يفسق ولا يخاصم أو ينازع في غير فائدة، لأن ذلك يخرج الحج عن الحكمة منه، وهي الخشوع لله تعالى والاشتغال بذكره ودعائه.

فالواجب على حجاج بيت الله الحرام أن يحرصوا على تحقيق أسباب هذه المغفرة الموعود بها، وذلك بأن يستقيموا على طاعة الله تعالى، وأن يحفظوا حجهم، ويصونوه عما حرم الله عليهم من الرفث والفسوق والجدال، وأن يحذروا كل الحذر

(1) البخاري (1449) ومسلم (1350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت