أخرج مالك في الموطأ، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد بن جبر أنه قال:
"كنت مع عبدالله بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبدالرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل قدر عمل يدي، فنهاه عبدالله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبدالله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد، أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبدالله بن عمر: (( الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم ) )".
وأخرج النسائي المسنَدَ منه فقط، وجعله من مسند عمر رضي الله عنه، تبعًا لمالك رحمه الله، وتبعهما ابن الأثير في (جامع الأصول) ، إلا أنه أسنده لعمر رضي الله عنه، ولعله سقطت كلمة - ابن - من النسخة التي وقعت لابن الأثير .
وروى الشافعي هذا الأثر، عن سفيان بن عيينة، عن وردان الرومي - الصائغ - عن ابن عمر، فقال في آخره: (( هذا عهد صاحبنا إلينا، وعهدنا إليكم ) )، قال الشافعي:
"يعني صاحبنا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورجح البيهقي ذلك؛ لأن الأخبار ترجح أن ابن عمر لم يسمع في ذلك من النبي شيئًا".
ثم قال الشافعي:
"ولعله أراد عهد النبي إلى أصحابه بعدما ثبت له ذلك من حديث أبي سعيد وغيره".
وتكلم ابن عبدالبر في ذلك، ورجح رواية مالك، ونسب الخطأ للشافعي، ورأى أن رواية سفيان الثوري مجملة ورواية مالك مبينة (صاحبنا - نبينا) ولكن الصواب مع الشافعي؛ لما روى مسلم، عن نافع قال:
"كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ولم يسمع من النبي r فيه شيئًا ولكن لرواية ابن عمر أصل في تحريم ربا الفضل؛ لأنه روى حادثة بلال عندما جاء بتمر جنيب ولعله - ابن عمر - أرسل ذلك؛ لما ثبت له من حديث أبي سعيد وغيره".