ثم إن وضع إصبعيه في أذنيه مع عدم وجود القصد كما قال ابن تيمية، فهو إذن مع وجود القصد أشد كراهةً، ولهذا قال ابن الجوزي رحمه الله (1) 0
"إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لايخرج على الاعتدال، فكيف بغناء أهل الزمان وزمورهم؟! 0"
أما رد أهل على بعض الآثار عنالصحابة وغيرهم من التابعين لسماعهم الغناء تارة بالآلة وتارة بغيرها وعدم إنكارها 0
(1) ص 247 0
واعترض على الاستدلال بالأثر:
الأول: إن إباحة المعازف لم يثبت نقلهعن أحد من الصحابة أو أحد من الأئمة المجتهدين (1) 0
قال الشيخ محمد بن محمود الصالحي المنبجي الحنبلي (2) :"وإذا عرف هذا فاعلم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر والمغرب والعراق وخراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتعدية لا بدف، ولا بكف، ولا بقضيب، وإنما حدث هذا بعد هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية، فلما رآه الأئمة أنكروه 0"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ذكر من صنف في السماع، ومن روى فيه من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة، ثم قال: وكثير من المتأخرين أهل الحديث وأهل الزهد وأهل الفقه والتصوف وغيرهم إذا صنفوا في باب ذكروا ماروى فيه من غيث وثمين، ولم يميزوا ذلك 0 كما يوجد في كثير ممن يصنف في الأبواب مثل المصنفين في فضائل الشهور والأوقات وفضائل الأعمال والعبادات وفضائل الأشخاص، وغير ذلك من الأبواب 000" (3) 0
كف الرعاع: 127 ـ 132 0
هو محمد بن محمد بن محمد بن محمود الصالحي المنبجي، الحنبلي (شمس الدين أبو عبدالله) محدث، فقيه، سمع الحديث، أفتى ودرس، وكان يكتسب من حانوت له، وتوفي في رمضان (785 هـ) (شذرات الذهب: 6/ 236) 0 نقلها عن شيخ الإسلام ابن تيمية (السماع والرقص) 0
ثم ذكر شيخ الإسلام قاعدة مفيدة رأيت من الأهمية بمكان نقلها ولو على هامش البحث 0 قال الشيخ رحمه الله:"هو المقصود هنا المذكور عن سلف الأمة وأئمتها من المنقولات ="