حكم الإسلام في الموسيقى بالغناء: ص 54 0
ابنته من هذه الأوجه، مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قيامًا عن النبي - بذلك، مستندًا إلى ماظهر له، فأوضح له النبي - الحال، وعرَّفه الحكم مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أى سرور شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لاينكر في الأعراس (1) 0
وقال أبو الطيِّب الطبري (2) : هذا الحديث حجتنا، لأن أبا بكر سمَّى ذلك مزمور الشيطان، ولم ينكر النبي - على أبي بكر قوله، وإنما منعه من التغليظ في الإنكار لحُسن رفقته لا سيما في يوم العيد، وقد كانت عائشة رضى الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه، وقد أخذ العلم عنها"0"
أما حديث ابن عمر الذي احتج به ابن حزم على إباحة الغناء مطلقا0
رد على هذا الزعم شيخ الإسلام ابن تيمية (3) "000 فإن من الناس من يقول بتقدير صحة الحديث (4) لم يأمر ابن عمر بسد أذنه، فيجاب 0 بأن ابن عمر لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهذا الإثم فيه، وإنما النبي - عدل طلبًا للأكمل والأفضل، كمن اجتاز بطريق فسمع قومًايتكلمون بكلام محرم فسد أذنه كيلا يسمعه، فهذا حسن، ولو لم يسد أذنه لم يأثم بذلك، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرب ديني لايندفع إلا بالسد 0"
جاء في رسالة في السماع والرقص لابن محمد المنجي الحنبلي رحمه الله (5)
فتح الباري: 2/ 442 0
ت 450 نقلًا من كتاب ابن الجوزي: 1/ 253 ـ 254 0
السماع والرقص لشيخ الإسلام: ص 27 تحقيق عبدالحميد شانومة 0
الحديث صحيح، أخرجه ابو داود وأحمد في المسند، وصححه الشيخ العلامة الألباني في صحيح أبي داود 0
عون المعبود: 4/ 435 0
(000 والأمر والنهى إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع، كما في الرؤية، فإنه يتعلق بقصد الرؤية لأنها يحصل منها بغير الاختيار، وكذلك في اشتمام الطيب إنما يُنهى المُحْرِم عن قصد الشم 000 وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس إنما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل 000"0"
قلت: هذا أفقه دقيق يزيل الاشكال فتأمله 0
وجاء في عون المعبود"وتقرير الراعي لايدل على إباحته، لأنها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤية، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لايمكن الوصوف إليه، أو لعلَ الراعي لم يكن مكلفًا، فلم يتعيّن الإنكار عليه"0