فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 37

الخامس: إنا لو أخربنا عن هذا كله صفحًا، فالحديث متصل عند غيره (1) 0

فالحديث صحيح متصل لا يحتمل أى شك، ولعل هذا من أصح الأحاديث التي تدل على حرمة المعازف 0

الشبهة الثانية:

استدل ابن حزم على جواز الغناء مطلقا بحديث عائشة الذي رواه البخاري ومسلم، قالت رضى الله عنها:"دخل علىَّ رسول الله - وعندي جاريتان 000 الحديث"0

وقد رد أهل العلم على زعم ابن حزم في فهم الحديث بما يلي:

(1) نقلا عن إغاثة اللهفان، لابن القيم: 1/ 391 بتصرف قليل 0

أن الحديث دليل على ابن حزم وليس له، وذلك لوجوه عدة:

أولها: لم ينكر رسول الله - على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان (1) 0

ثانيها: قوله - عليه السلام - (إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا) دليل على أن الأصل المنع، فلو كان في غير العيد لوافق نهى أبي بكر محله 0

ثالثها: لولا علم أبي بكر بتحريم الغناء للأحاديث في ذلك، لما تجرأ أبو بكر - رضي الله عنه - أن يتقدم بين يدي النبي - وفي بيته بمثل اإنكار الشديد، إلا أن أبا بكر ماكان يعلم أن يوم العيد يجوز فيه الغناء والضرب بالدف 0 فكأن لسان حال النبي - أن التحريم عام، يستثنى منه يوم العيد بالضوابط التي سنذكرها في المبحث الآتي إن شاء الله 0

رابعها: ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي - وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصِّديق أبو بكر - رضي الله عنه - مزمور الشيطان (2) 0

خامسها: قول عائشة رضي الله عنها (جاريتان) وقولها (ليستا بمغنيتين) يدل على أن هذه الرخصة كانت في غناء جاريتين صغيرتين، والصغار يرخص لهم مالا يرخص للكبار في باب اللهو واللعب (3) 0

سادسها: وأما أنه - عليه السلام - لم ينكر على الجاريتين فحقُ، ولكن كان ذلك في يوم عيد فلا يشمل غيره 0

قال الحافظ في الفتح، تعليقا على قول الرسول -"دعهما يا أبابكر000"0 فيه تعليل وإيضاح خلاف ماظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه - لكونه دخل فوجده مغطىً بثوبه فظنه نائمًا فتوجه له الانكار على

رسالة في أحكام الغناء لابن القيم: ص 36 0

رسالة في السماع والرقص للشيخ محمد بن محمد المنبجي: ص 27 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت