أدلة من يرون جواز الغناء مطلقًا (1) :
الدليل الأول:
قال ابن حزم في مسألة بيع آلات اللهو:"لم يأت نص بتحريم جميع شيء في ذلك .. واجتح المانعون بآثار لاتصح أو يصح بعضها، ولا حجة لهم فيها ..." (2) وقال"ولا يصح في هذا الباب شيء أبدًا، وكل ما فيه موضوع ..." (3)
وقال ابن العربي:"... هذه الأحاديث التي أوردناها لايصح منها شيء بحال، لعدم ثقة ناقليها إلى مَنْ ذكر من الأعيان منها"
وبالتالي، فإن الغناء باق على الأصل الذي هو الإباحة، مالم يأت دليل صحيح على تحريمه لاسيما أن هناك أدلة تثبت هذا الأصل وتبقيه عليه وهى صحيحة، ولعل أكثر حديث عضوا عليه بالنواجذ القائلون بالإباحة هو حديث عائشة ـ رضى الله تعالى عنها ـ نصه:
عن عائشة ـ رضى الله تعالى عنها ـ أم المؤمنين قالت:"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله! فأقبل"
(1) الذي اشتهر بجواز الغناء مطلقًا هو الإمام أبو محمد علي بن أحمد المعروف بإبن حزم الظاهري الأندلسي، المتوفي سنة 456 هـ، وتابعه محمد بن طاهر بن علي بن أحمد بن أبي الحسن الشيباني ـ أبوالفضل المقدسي ـ المعروف بإبن القيسراني المتوفي سنة 507 هـ في كتابه"كتاب السماع"ـ ومن العجيب القول، ومن خلال بحثي وجدتُ مَنْ نحى نحوها الإمام الجليل أبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بإبن العربي المتوفي سنة 543 هـ ـ في تفسير قوله تعالى: {ومَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ 000}
المحلى: ص 55
المحلى: ص 59
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"دعهما"، فلما غفل غمزتهما فخرجنا وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فأما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قال:"أتشتهين تنظرين؟ قلتُ: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول"دونكم نبي ارفوة"حتى إذا مللت قال:"حسبك؟"قال:"فاذهبي""
وجهة دلالة الحديث:
فال ابن حزم (1) :"إنهما كانتا تغنيان، فالغناء منها قد صح، وقولها ليستا بمغنيتين، أى ليستا بمحسنتين، وهذا كله لاحجة فيه، إنما الحجة في إنكاره صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصح أنه مباح مطلق لا كراهة فيه"