فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 37

إذا إتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق، وانصبغ بذلك صبغا تاما، صار صاحبه على خُلقُ الحيوان الموصوف بذلك: من القردة، والخنازير، وغيرهما ثم لايزال يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بدوًا خفيًا، ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهرًا على الوجه، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة

ومَنْ له فراسة تامة يرى على صور الناس مسخًا من صور الحيوانات التي تخلقوا بأخلاقها في الباطن، فقلَّ أن ترى مختالًا مكارًا مخادعًا ختَّارًا إلا وعلى وجهه مسخة قرد، وقلَّ أن ترى رافضيًا إلا على وجهه مسخة خنزير، وقلَّ أن ترى شَرِها نهِمًا، نفسُه نفس كلبيّه إلا على وجهه مسخة كلب

فالظاهر مرتبط بالباطن أتمَّ إرتباط، فإذا استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة، ولهذا خوَّف النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ سابق الإمام في الصلاة بأن يجعل الله صورته صورة حمار لمشابهته للحمار في الباطن، فإنه يستند بمسابقة اإمام إلا فساد صلاته، وبطلان أجره، فإنه لايُسَلِّم قبله، فهو شبيه بالحمار في البلادة، وعدم الفطنة إذا عرف هذا فأحق الناس بالمسخ هؤلاء الذين ذكروا في هذه الأحاديث، فهم أسرع الناس مسخًا قردة وخنازير، لمشابهتهم لهم في الباطن، وعقوبات الرب تعالى ـ نعوذ بالله منها ـ جارية على وفق حكمته وعدله ... إنتهى

رسالة في أحكام الغناء: ص 46 لبن القيم

وقوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله حَرَم علىَّ الخمر، والميسر، والكوبة، وكل مسكر حرام (1) "

ففي هذا الحديث دليل على حرمة المعازف في قوله الكوبة قال الخطابي في"المعالم":"والكوبة يُفسر بـ"الطبل"، ويقال: هو"النرد"، ويدخل في معناه كل وتر ومزمر ونحو ذلك من الملاهي والغناء"

وقال أحمد في كتاب"الأشربة" (2) يعني بـ الكوبة كل شىء يكب عليه

قلت: وفي هذا دلالة لطيفة على أن الحرمة للأشياء المذكورة جاءت بالتفصيل لا بالإجمال، كما سيأتي بعدها إن شاء الله في الرد على المخالفين

وقوله صلى الله عليه وسلم (نهى عن كسب الزمارة)

الزمارة هى التي يتغنى بها وتسمى في اليمن أو الشام القصبة (3)

جاء في لسان العرب (4) "... عني في القصب"، وجاء في المعجم الوسيط:"آلة من قصب، أو معدن، تنتهي قصبتها ببوق صغير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت