ذهب إلى هذا الرأى كذلك من المعاصرين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى وعفا عنه
قول ابن حزم"ولا يدري أبو عامر هذا"دليل على أن"أبا عامر"مجهول عنده، ومن مذهبه أنه لايقبل حديث من ذُكر بالصحبة حتى يسمى ويعرف فضله وأبو عامر عنده ليس كذلك، فالعلة عنده في هذا الحديث هو لكونه مترددًا فيه بين معروف ومجهول وليس بالتردد في اسم الصحابي لذاته
وقد أجاب بعض العلماء على هذه الشبهة بترجيح أنه"عن أبي مالك" (1)
ذهب البخاري في"التاريخ" (2) إلى ترجيح أنه عن أبي مالك قال رحمه الله:"وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري وهي رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك"
وقال ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (3) "والحديث لأبي مالك"
وعلى كل حال فقد تقرر عند أهل العلم بالحديث ثبوت العدالة لجميع الصحابة ـ رحمه الله تعالى عنه ـ فالصحابي ثقة، سواء أعُرِفَ اسمه أم لم يُعرف، أو عرفت كنيتهُ أم لم تعرف كان عدلاُ مقبول الرواية، وهذا مذهب جماهير أهل العلم
أما إعتراض ابن حزم على الحديث من حيث اضطراب المتن، فالجواب على هذا، أنه لا يمكن أن نقرر الاضطراب إلا إذا تكافأت الوجوه المختلفة من حيث القوة، ولا يمكنه الترجيح أو الجمع بين طرقها، والحديث الذي بين أيدينا ليس كذلك، فإن كل ما أورد فيه ممكن فيه الجمع أو الترجيح، وأقل مايقال في هذا: أن هذا اللفظ زيادة عن ثقة ليس لها معارض فوجب قبولها،
أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان لعبد الله بن يوسف الجُديع بتصرف شديد
ثم أن البخاري ـ رحمه الله _ لم يعنَ في كتابه"التاريخ"بمتون الأحاديث لأنه ليس هو مقصود الكتاب، فكم من حديث مختصرها، فلا يورد منها إلا طرفًا يسيرًا، ثم إن الرواية باللفظ المذكور فليست تقابل في قوتها رواية"يستحلون"والله أعلم
الحديث الثاني:
"إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفاُ، قالوا: يارسول الله! وهم يشهدون أن لا إله إلا الله؟ فقال:"نعم، إذا ظهرت المعازف، والخمور، ولبس الحرير"أخرجه نعيم بن حماد في"الفتن" (1) ، وأبو عمرو الداني (2) ، رواه ليث بن أبي سليم عن ابن سابط متابعًا لعمرو، غير أن ابن سابط تابعي، فهو مرسل، للكن له شواهد تحسنه من حديث أبي هريرة"