"والآلات الملهية قد صح فيها مارواه البخاري في صحيحه"تعليقًا مجزوما به، داخلًا في شرطه""
وقد رد كلام ابن حزم الإمام ابن القيم في أكثر من موضع من كتبه: قال في تهذيب سنن أبي داود (4) :"وقد طعن ابن حزم وغيره في هذا الحديث، وقالوا: لايصح، لأنه منقظع، لم يذكر البخاري مَنْ حدَّثه به، وإنَّما قال:"وقال هشام بن عمَّار"وقال في لإغاثة اللهفان:"هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه محتجًا به، وعلقه تعليقًا مجزومًا به ثم لو سلمنا جدلًا كلام ابن حزم بالانقطاع، فإنه قد جاء موصولًا من طرق جماعة من الثقات الحفاظ سمعوه من هشام بن عمَّار
ص 61 ـ 62
قال الطبراني في مسند الشاميين (1) :"حدثنا محمد بن يزيد بن (الأصل: عن) عبدالصمد الدمشقي: ثنا هشام بن عمَّار به"
وقال ابن حبَّان في صحيحه (2) : أخبرنا الحُسين بن عبدالله القطَّان قال: حدثنا هشام بن عمَّار به إلى قوله:"المعازف"
وواصله ـ أبو نعيم في المستخرج على الصحيح والبيهقي: 10/ 221 وابن عساكر في التاريخ: 19/ 79 من طرق كثيرة عن هشام بن عمار، وأخرجه الحسن بن سفيان في"مسنده" (3) وأبو بكر الإسماعيلي في المستخرج وأبو ذر الهروي راوي"الصحيح"وغيرهم كثير
خلاصة القول: أن الحديث ليس منقطعًا بين البخاري وشيخه هشام كما زعم ابن حزم (4) ، فإن هشام بن عمَّار شيخ البخاري، لقيه وسمع منه، وخرَّج عنه في"الصحيح"حديثين غير هذا، ثم إن قول الراوي"قال فلان"فهو بمنزلة قوله"عن فلان"إذ أن قائلها (البخاري رحمه الله) غير موصوف بالتدليس، فهى محمولة على الإتصال على الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم إضافة إلى أن اللقاء بين البخاري وهشام ثابتة فتحقق شرط البخاري، وهو ثبوت اللقاء فكان صحيح على شرط البخاري
الإعتراض الثاني على ابن حزم: فقد زعم ابن حزم أن الحديث فيه اضطراب في السند قال رحمه الله في"الرسالة":"ثمَّ هو إلى أبي عامر أو ابن مالك، ولايدري أبو عامر هذا"
8/ 265 / 6719 ـ (الإحسان)
هدى الساري: ص 59