قال النووي: في هذا الحديث أن أصل النِّيْل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد" [clxvii] فالأمر دين، والتسليم للخبر خير من إعمال العقل فيه، ويشهد لكلام النووي رحمه الله تعالى قوله في الحديث:"عُنْصُرُهُمَا"أي: أصل النهرين من الجنة"والعُنْصُرُ: الأصل" [clxviii] والله تعالى أعلم."
9-"فَجَاءنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ""وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ""فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ""فَقَالَ جِبْرِيلُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ""الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ""الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ""أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
"الفِطْرَةُ: دين الإسلام، وأصل الفطر: الشَّقُ { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [clxix] أي: ما رَكَزَ فيه من قوته على معرفة الإيمان"ويحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة، لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه [clxx] "ويحتمل من قولهم: فطرت الشاة، أي: حلبتها بأُصبعين" [clxxi] والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه دون غيره، لكونه كان مألوفا له، ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة [clxxii] والصواب أن يقال: ذلك توفيق الله رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.