فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 37

"وقع من موسى عليه السلام من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره، ولعل الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمر الصلاة، لكون أمة موسى كُلِّفَتْ من الصلواتِ بما لم تكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك" [clxv] .

ودلالة الخبر على الاستفادة من تجارب الأمم واضحة، فإنَّ نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يترك رأي موسى عليه السلام، وإنما رجع لقوله، مستشيرًا جبريل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ""فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ"."

"وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها وإن لم يستشر الناصح في ذلك دين، والتجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه عالج الناس قبله وجربهم" [clxvi] .

وقبول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استشارة موسى عليه السلام، دليل على فضل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك أنه رجع لقوله وهو دونه في الفضل.

8-" ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المُنْتَهَى، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ""فَإِذَا هُوَ فِي السَّماءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت