وقد كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِى الله عَنْه يَقُولُ: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ } [clv] قَالَ: شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنِهِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ" [clvi] ."
5-وكان الإسراء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على الهدي الذي كان عليه الأنبياء من قبل"أُتِيتُ بِالبُرَاقِ""وهو مشتق من البريق، فقد جاء في لونه أنه أبيض، أو من البَرْقِ، لأنه وصفه بسرعة السير" [clvii] "مُلجَمًا مُسْرَجًا، فَرَكِبْتُهُ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالحَلقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِياءُ"فقد كان"البُرَاقُ مُعَدًّا لركوبِ الأنبياءِ" [clviii] .
"وكانتْ القدرةُ الربانيةُ صالحةً لأن يصعد بنفسه من غير بُراق، ولكن ركوب البُرَاقِ كان زيادة في تشريفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماشٍ، والراكب أعز من الماشي وأكرم، والحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طَي الأرض له، إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسًا له بالعادة في مقام خرق العادة، لأنَّ العادة جَرَتْ بأنَّ المَلِكَ إذا استدعى مَنْ يَخْتَصُّ به، يبعث إليه بما يَرْكَبُه، وترك تسمية سير البُرَاقِ طيرانًا، لأن الله أكرم عبده بتسهيل الطريق له، حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير، دون أن يخرج بذلك عن اسم السفر" [clix] .