وتأتي البشارة المهمة في"وَعْدِ الآخِرَةِ"، فقد كانت بنو إسرائيل، ترغب أنْ يكون علوها الكبير بهدم المسجد الأقصى، فيأتي النص القرآني ليقول: { وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [cxlviii] على الكمال والتمام، وسلامة بيت الله من إيجافهم"كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ"بل وتبشر الآيات أنَّ الهدم والتدمير سيكون لدولة بني إسرائيل، لا للمسجد بفضل الله ومنته { وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا } [cxlix] "والتَّبْرُ: الكسر والإهلاك { إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ } [cl] "فتكسر الحصون المشيدة وتحطم، ويهلك المجرمون المفسدون في الأرض.
فهل يملك نص من النصوص، أن يصور هذه المعجزة كما جاءت في نص الإسراء هنا؟ إنها معجزة القرآن؛ واضحة بَيِّنة، أكثر من أي معجزة مضت، فمن أين كان يقع في تصور العرب والمسلمين، أن شذاذ الآفاق، وقطاع الطريق، سيصير لهم دولة ونفير، وجيش وتقتيل، يفسد في الأرض، من أين كان يقع هذا في خيال الناس؟
فإن كان قد وقع، على قدر الله وقضائه كما وصفت الآيات، فإن بقية الخبر واقعة، لكن للمعجزة جند ورجال، اختصهم الله بالعبودية لنفسه { عِبَادًا لَنَا } [cli] فلا تكن كالذين قالوا: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [clii]
4-وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُضْطَجِعًا بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ"بَيَّنَتْهُ روايةُ البخاريِّ الأخرى"وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ""فقلبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم واليقظة سواءٌ، وعينه أيضًا لم يكن النوم يتمكن منها" [cliii] فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ"محمول على ابتداء الحال، ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في يقظته" [cliv] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."