ثم يتركهم القدر الرباني والقضاء العدل لأنفسهم، { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [cxlii] فَتُحَرَّفُ التوراةُ، ويُسَبُّ اللهُ باقذعِ السُّبَابِ، { وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } [cxliii] وتجري الربا في دمائهم، ويغيرون حكم الله في الزناة، فينشرون العهر والزنا والبغاء في أرجاء الأرض، ويوقدون الحروب ويستثمروها { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا } [cxliv] { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءوا السُّوءى } [cxlv] .
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا } [cxlvi] فكان وعدًا مع جند الله، بسَمْت جُنْدِه الأوئل وصِفَتِهم: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } [cxlvii] .
"لِيَسُوءوا وُجُوهَكُمْ"وهي الصورة التي يعرفها كل من رأي يهود في أعقاب سَرِيَّةٍ مقاتلةٍ يوفقها الله، فَتَرَى السُّوءَ والحَسْرَةَ والمَسْكَنَةَ على وجوه قادتهم وجندهم، بصورة تنطق بقوله تعالى:"لِيَسُوءوا وُجُوهَكُمْ".