وَتُخْرَقُ لِوَعْدِ الآخِرَةِ السنن الكونية، والعادات البشرية، فيقوى الضعفاء فجأة، بقدر الله وقضائه المفعول { ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } [cxxxi] فَتَرَى لأوباشِ يهودِ قوةً وكَرَّةً، بعد أنْ نزعَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلاحَهُم، وجرَّدَهُم من الحَلْقَةِ، فركبوا براذعَ الحميرِ، وحُرِّمَتْ عليهم صَهْوَةُ الخَيْلِ أنْ يَمْتَطُوهَا، وَنَفَاهُم فَيْ الأرْضِ { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا } [cxxxii] وَ { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا } [cxxxiii] { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ } [cxxxiv] .
وَجَاءَ"وَعْدُ الآخِرَةِ"فترى هجرتهم بالملايين { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } [cxxxv] "واللَّفِيْفُ: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى" [cxxxvi] فتأمل اللغةَ وانظر النص القرآني، وتَبَصَّر في دولة إسرائيل، وقل: { سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } [cxxxvii] .
فكيف جاءوا من قبائل شتى"لَفِيفًا"من جميع أجناس الأرض، وبقاعها، وألوانها، إنه"وَعْدُ الآخِرَةِ"!!
وتمدهم الأمم والشعوب بالأموال مدًا، لا عدًا يُعدُّ، ولا إحصاءً يحصى، فترى { وَقَضَيْنَا } [cxxxviii] وعدًا محققًا { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } [cxxxix] .
ويكون المدد بالمال والرجال، عدة النفير، ويسمى جيشهم"الجيش الذي لا يقهر" [cxl] فصاروا { أَكْثَرَ نَفيرًا } [cxli] أكثر من كل الناس، في كل بقاع الأرض، مع قلة عددهم بالنسبة للأمم، وقصر عمرهم بالنظر إلى الدول.