وتعود بنو إسرائيل اليوم لإفساد المرة الآخرة، في صورة دولة البغي والعصابات المارقة؛"إسرائيل"التي جاءت بالقتل والسفك والإرهاب، تذل أنوفًا عزيزة، وتهدم بيوتًا كريمة، وتغتصب الأرض، وتلغي وجود العرب والمسلمين وتصادره، وتبدل الأسماء والأوصاف، وتنشر اليتم في كل البيوت الصابرة، هذه الدولة المُتَبَّرَةِ"وليسلطن الله عليهم من يسومهم سؤء العذاب، تصديقًا لوعد الله القاطع، وفاقًا لسنته التي لا تتخلف، وإنَّ غدًا لناظره قريب" [cxxvii] .
وتعبير القرآن الكريم يدل على أنَّ إفساد بني إسرائيل سيقع مرتين اثنتين فحسب؛ ذلك أنه سبحانه يقول: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا } [cxxviii] عن الأولى، وأما الثانية فقال: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ } [cxxix] .
وتقتضي قواعدُ العربيةِ وأُسُّ بيانها، أنْ يقالَ: الأولى، والآخرة، للأمر الذي لا ثالث له، أمَّا حين يكون للأمر امتدادٌ لثالثٍ ورابعٍ، فيقال: الأولى، والثانية، والثالثة، والآخرة، إن لم يكن خامسة، وهكذا.
وهذا الأمر معروف معلوم، لكل مختص بالعربية وأساليب بيانها، فلذلك قال سبحانه: الأولى والآخرة، والله تعالى أعلم.
وفي دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ؛ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ؛ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ" [cxxx] فلا شيء بعد الآخر.