فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 37

أُولاَهُمَا: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } [cxv] .

"فيعلون في الأرض المقدسة، ويصبح لهم فيها قوة وسلطان، فيفسدون فيها، فيبعث الله عليهم عبادًا له، أولي بأس شديد، يستبيحون الديار، ويجوسون خلالها؛ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا" [cxvi] .

"ومعنى قوله: فَجَاسُوا أي: توسطوها وترددوا بينها، ويقارب ذلك جازوا وداسوا، وقيل: الجَوْسُ: طلب ذلك الشيء باستقصاء" [cxvii]

فأي شيء هذا الذي يطلبه العِبَادُ باستقصاء؟

إنه اليهود، أصحاب المخابئ والملاجئ، المولعون بالحصون المشيدة يحسبون { أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ } [cxviii] الذين لاَ يُقَاتِلُونَ { إِلاّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ } [cxix] ، أصحاب خط بارليف، والحزام الأمني، والممر الآمن، والخط الأخضر، والأبواب متعددة المغاليق، للبيوت والمكاتب والمحال، وكل ما يتصل بهم.

أرأيت معنى: الجَوْسِ، ثم انظر إلى حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ترى ذلك بَيِّنًا واضحًا:"تُقَاتِلُكُمْ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ" [cxx] "حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ [cxxi] "وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ [cxxii] ":"يَا مُسْلِمُ" [cxxiii] يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ" [cxxiv] "إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ" [cxxv] فكأنَّ هذا معنى الجوس والله تعالى أعلم.

وَالآخِرَةُ: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا } [cxxvi] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت