فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 37

وكانت بلادنا المباركة وسائر بلاد الشام يومئذ؛ تقع تحت حكم روما [cvi] تستبد بالمقدسات، وتُصَيِّرها كَبَاءً للقاذورات [cvii] ، وتعيشُ يهودُ في تلك المملكةِ حالةَ ضعفٍ واستكانةٍ، فلم تكن لهم صولةٌ ودولةٌ أوكيانٌ؛ قال هرقل:"إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلاَّ الْيَهُودُ، فَلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ" [cviii] .

لكنَّا نجد القرآن الكريم، يقف طويلًا مع بني إسرائيل في رحلة الإسراء، فيذكر أنه وقع القضاء الرباني المحتم المفعول، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَيُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَيَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، وأنَّ الله سيبعثُ عَلَيْهِم عِبَادًا لَهُ، أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، فَيَجُوسُ العِبَادُ خِلاَلَ الدِّيَارِ، وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا، فيقف المسلمون عند هذه الآيات، يتأملونها، وينظرون في معانيها، ثم لا يجدون إلا أنْ يقولوا: { سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } [cix] .

فهاهم أوباش بني إسرائيل، في دولة لا ترى أنْ تسمي نفسها إلا"دولة إسرائيل"لتقابل النص القرآني { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ } [cx] يتخذون من الدول والقوى العالمية أولياء، فيؤكدوا النص القرآني { أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا } [cxi] .

ثم تتصدر دولتهم وبروتكولات جزاريهم، الإفساد في الأرض، فيوافقوا المعجزة القرآنية: { لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ } [cxii] عبر أمر لم يكن معهودًا في سنن الكون، فأين هم من الناس، عَدَدًا، وعُدَدًا؟ لكن الله يقول { وَقَضَيْنَا } [cxiii] .

وصار الإفساد { مَرَّتَيْنِ } [cxiv] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت